علوم - من 6 إلى 11 سنة

الطائرات التي تتكلّم

أربعة دروس عن كيف تخبر كل طائرة في السماء العالم بمكانها، وكيف نستطيع الاستماع. في النهاية ستستطيع شرح الأمر كله من البداية إلى النهاية، وستكون قد بنيت جزءًا منه بنفسك.

تنزيل بصيغة PDFالنص نفسه، منسّقًا للطباعة، مع عنوان الدورة على كل صفحة.

الدرس 1

السماء المزدحمة والطائرة المتكلّمة

في هذه اللحظة، فوق مدرستك، هناك طائرة على الأرجح. وربما أكثر من واحدة. لا تستطيع رؤيتها لأنها على ارتفاع عشرة كيلومترات، أعلى من أعلى جبل في أوروبا، وتتحرّك بسرعة 900 كيلومتر في الساعة، أي 250 مترًا كل ثانية. وفي يوم عادي تعبر نحو ثلاثين ألف طائرة أوروبا. ولا واحدة منها ترى الأخريات جيدًا، ولا واحدة منها لديها طريق تتّبعها. لذا يجب أن يعرف أحد على الأرض مكان كل واحدة منها، طوال الوقت، لإبقائها متباعدة. ذلك الشخص هو مراقب الحركة الجوية. لكن كيف يستطيع شخص في غرفة على الأرض أن يعرف مكان طائرة، على ارتفاع عشرة كيلومترات، خلف الغيوم؟

لوقت طويل، كان الجواب هو الرادار: طبق ضخم يدور ويرسل نبضة راديوية ويستمع إلى الصدى الخافت المرتدّ من الطائرة. ولا يزال الرادار موجودًا. لكن معظم الطائرات اليوم تفعل شيئًا أذكى. في كل طائرة حديثة مستقبِل أقمار اصطناعية، من النوع نفسه الذي يجعل الخريطة في السيارة أو الهاتف تعمل، فتعرف الطائرة دائمًا مكانها بالضبط. وفي الطائرة جهاز راديو صغير. فبدلًا من انتظار أن يعثر عليها أحد على الأرض، تخبر الطائرة الجميع ببساطة بمكانها. نحو مرتين كل ثانية، يرسل راديوها رسالة قصيرة: من أنا، وأين أنا، وكم أنا عالية، وكم أنا سريعة. لا أحد يطلبها. ولا أحد يضغط على زر. تخرج فحسب، مرارًا وتكرارًا، إلى كل من يستمع.

لا يمكن أن تكون الرسالة من كلمات. فالراديو لا يستطيع فعل إلا شيء واحد: إرسال نبضة صغيرة جدًا، أو لا. لذا فالرسالة مكوّنة من إجابات بنعم أو لا، 112 منها متتالية، واتفق الجميع على معنى كل واحدة. الإجابات الـ24 الأولى تهجّئ اسم الطائرة، وهو رمز تُعطاه عند صنعها وتحتفظ به إلى الأبد، كلوحة السيارة. وهناك نحو 17 مليون طريقة مختلفة للإجابة عن 24 سؤالًا بنعم أو لا، فتستطيع كل طائرة في العالم أن يكون لها اسمها الخاص. والإجابات الـ24 الأخيرة فحص: يجري المستمع عملية حسابية على الرسالة، فإن لم تطابق النتيجة، فقد اختلطت الرسالة في الطريق وتُرمى. والطائرة ترسلها من جديد بعد نصف ثانية على أي حال.

وإليك الشيء الذي يجب تذكّره من هذا الدرس، لأن كثيرًا من الكبار يخطئون فيه: لا أحد يعثر على الطائرة. الطائرة تعلن عن نفسها. الأقمار الاصطناعية لا تراقبها؛ هي تخبرها بالوقت فقط، والطائرة تحسب الباقي.

الدرس 2

الضوء الخفي: ما تسافر عليه الرسالة

تغادر الرسالة الطائرة على شكل موجة راديوية. والموجة الراديوية ضوء. ليست شيئًا يشبه الضوء: بل الشيء نفسه تمامًا الذي يخرج من المصباح اليدوي أو الشمس، يسير بالسرعة نفسها، 300,000 كيلومتر كل ثانية، سبع دورات حول الأرض في الوقت الذي تستغرقه لتقول «واحد».

فلماذا لا تراها؟ هزّ حبلًا ببطء فتصنع موجات طويلة كسولة؛ هزّه بسرعة فتصنع موجات قصيرة نشطة. والضوء موجة أيضًا، والألوان المختلفة سرعات اهتزاز مختلفة. الأحمر يهتزّ بسرعة؛ والبنفسجي يهتزّ أسرع. ولا تستطيع أعيننا ملاحظة إلا نطاق ضيق من سرعات الاهتزاز، ألوان قوس قزح. والراديو يهتزّ أبطأ بكثير من أن تلتقطه العيون، مع أن موجة الطائرة لا تزال تهتزّ أكثر من ألف مليون مرة في الثانية. الراديو لون لا نراه. الكلاب تسمع صفّارات لا نسمعها؛ والنحل يرى نقوشًا على الأزهار لا نراها؛ والهوائي يرى لونًا من الضوء لا نراه نحن.

ولأن موجة الطائرة تهتزّ ببطء، فهي طويلة: من تموّج إلى التالي، يبلغ طولها 27 سنتيمترًا، نحو طول مسطرة. ارفع مسطرة. آلاف التموّجات بهذا الحجم تمرّ عبر الفصل في هذه اللحظة، من كل طائرة في حدود 400 كيلومتر، ولا أحد يستطيع الشعور بها.

والآن أهم جملة في هذا الدرس. الراديو ليس صوتًا. الصندوق المسمّى «راديو» يُصدر صوتًا، وهذا مربك، لكن الموجات الراديوية نفسها ضوء صامت. الصوت هواء يدفع هواء؛ يحتاج إلى هواء ليسير فيه، وهو بطيء، نحو 340 مترًا في الثانية، ولهذا ترى البرق قبل أن تسمع الرعد. أما الراديو فلا يحتاج إلى شيء: يعبر الفضاء الفارغ بين الأقمار الاصطناعية والطائرة، حيث لا هواء على الإطلاق. وهو أسرع من الصوت بنحو مليون مرة. هدير محرّكات الطائرة صوت، ويصلك بعد أن تكون الطائرة قد مرّت بوقت طويل. ورسالة الطائرة ضوء، وتصل إلى هوائي على بعد 20 كيلومترًا في أقل من جزء من عشرة آلاف من الثانية.

الدرس 3

الآذان المعدنية والأرض الكروية

إذا كان الراديو لونًا لا نراه، فما الذي يراه؟ قطعة من المعدن تُسمّى الهوائي. عندما تمرّ موجة راديوية بقطعة معدن، تجعل الكهرباء داخل المعدن تهتزّ ذهابًا وإيابًا بإيقاع الموجة. ذلك الاهتزاز الصغير جدًا هو السمع، وآلة تُسمّى المستقبِل تقرأ نبضات الطائرة منه. انظر حولك: جهاز Wi-Fi له هوائيات، والسيارة لها واحد على سقفها، وهاتفك فيه واحد مخفيّ داخل حافته، وعلى سطح المدرسة على الأرجح عدة هوائيات.

الهوائي أذن مضبوطة. ترتفع الأرجوحة أعلى ما ترتفع عندما تدفعها بإيقاع ذهابها وإيابها، وقطعة المعدن «تتأرجح» أفضل ما تتأرجح، كهربائيًا، عندما تكون بالحجم المناسب للموجة: ربع طول الموجة. موجة الطائرة طولها 27 سنتيمترًا، فأفضل هوائي لها ارتفاعه نحو 7 سنتيمترات. ولهذا يكون الهوائي الحقيقي، على الطائرة وعلى الأرض، قضيبًا صغيرًا لا طبقًا كبيرًا. الأكبر ليس أفضل هنا. الحجم الصحيح هو ما يهم، والحجم الصحيح صغير.

والآن، من أي بعد تستطيع أذن معدنية أن تسمع طائرة؟ شيء مفاجئ يقرّر ذلك: الأرض كروية. الراديو ضوء، والضوء يسير في خطوط مستقيمة، ولا يستطيع المرور عبر الأرض. فالخط المستقيم من هوائي على سطح يصطدم سريعًا بانحناء الأرض، وأي طائرة خلف ذلك الانحناء مخفيّة، مهما علا صوتها، كسفينة أبحرت خلف الأفق. وكلما كنت أعلى، رأيت أبعد فوق الانحناء؛ تعرف هذا من الوقوف على كرسي لترى فوق الحشد. ولهذا توضع الهوائيات على الأسطح والصواري والتلال. من سطح، يستطيع هوائي أن يسمع طائرة على ارتفاع عشرة كيلومترات من أكثر من 400 كيلومتر، أبعد من بروكسل إلى باريس ذهابًا وإيابًا. لكن طائرة أقلعت للتو من مطار على بعد 50 كيلومترًا قد تكون مخفيّة تمامًا خلف الأرض حتى تصعد بما يكفي لتطلّ من فوقها.

الدرس 4

آذان كثيرة تصنع خريطة واحدة

هوائي واحد على سطح واحد يسمع الطائرات في دائرة من السماء قطرها بضع مئات من الكيلومترات. ولرؤية أوروبا كلها تحتاج إلى مئات الهوائيات، على البيوت والمطارات والمدارس، متفرّقة بحيث تتداخل دوائرها. يرسل كل واحد ما يسمعه، عبر الإنترنت، إلى حاسوب، ويركّب الحاسوب الدوائر معًا كأحجية تركيب. والطائرة نفسها يسمعها عادة عشرة أو عشرون هوائيًا في آن واحد؛ يلاحظ الحاسوب أنها الطائرة نفسها ويرسمها مرة واحدة فقط. وإذا أبلغ هوائي عن طائرة في مكان تخالفه فيه كل الهوائيات الأخرى، يعرف الحاسوب أن ذلك البلاغ على الأرجح خطأ ويتركه.

والنتيجة هي الخريطة المباشرة: كل طائرة تتكلّم، وأين هي، وكم هي عالية، وكم هي سريعة، وفي أي اتجاه، محدَّثة كل ثانية. والآن تعرف السلسلة كلها، من البداية إلى النهاية. الطائرة تستمع إلى الأقمار الاصطناعية وتحسب مكانها. وتقوله مرتين في الثانية، في رسالة من 112 إجابة بنعم أو لا. وتركب الرسالة موجة من الضوء الخفي. وتلتقطها أذن معدنية مضبوطة على سطح، ما دامت الطائرة فوق انحناء الأرض. ومئات الآذان معًا، تتشارك ما تسمعه، تصنع الخريطة. لا أحد على الأرض قاس أي شيء. الطائرات أخبرتنا، ونحن استمعنا.

سؤال أخير، من النوع الذي يسأله العالِم الجيد دائمًا. هل تعرض الخريطة كل طائرة؟ لا. تعرض الطائرات التي تتكلّم. كل طائرات الركاب الكبيرة تقريبًا تتكلّم. وبعض الطائرات الصغيرة والطائرات الشراعية والمناطيد ليس لديها الراديو، وبعض الطائرات العسكرية تختار ألا تستخدمه. فالخريطة صادقة، لكنها غير كاملة. ولا توجد خريطة كاملة.

اختبار «مستمع السماء»

اختر إجابة. إن كانت خاطئة، فكّر من جديد وجرّب أخرى؛ الهدف أن تعرف لماذا.

  1. 1. كم مرة ترسل الطائرة رسالتها؟

  2. 2. من يكتشف مكان الطائرة؟

  3. 3. ما الموجة الراديوية؟

  4. 4. لماذا يوضع الهوائي على السطح؟

  5. 5. لماذا تحتاج الخريطة إلى مئات الهوائيات؟

النهاية

ابنِ الآذان المعدنية

أنت الآن تعرف القصة كلها: الطائرة التي تتكلّم، والضوء الخفي، والآذان المعدنية والأرض الكروية، والخريطة التي يصنعها مستمعون كثر. والخطوة الأخيرة أن تكون أحد المستمعين. لدى معلّمك صفحة تشرح كيف يُبنى مستقبِل حقيقي للمدرسة، بهوائي حقيقي على السطح أو عند نافذة. وعندما يعمل، ستكون الطائرات فوق مدرستك على الخريطة الكبيرة لأن فصلك سمعها.